لماذا يبلل العمال عشب الملعب بالماء قبل المباراة؟ الأسباب والفوائد والقوانين
لماذا يبلل العمال عشب الملعب بالماء قبل المباراة مباشرة؟
إذا حضرت مباراة كرة قدم من داخل الملعب أو تابعتها عبر التلفاز، فمن المحتمل أنك شاهدت رشاشات المياه تعمل قبل دقائق من انطلاق اللقاء، وأحيانًا تعود للعمل خلال الاستراحة بين الشوطين. بالنسبة للكثيرين يبدو الأمر مجرد تنظيف سريع أو عادة متكررة، لكن الواقع مختلف تمامًا. فترطيب أرضية الملعب يُعد جزءًا من خطة فنية مدروسة تؤثر بصورة مباشرة في سرعة الكرة، وجودة التمريرات، وثبات أرضية اللعب، وحتى في طريقة أداء بعض الفرق داخل الملعب.
خلال إحدى زياراتي المبكرة لأحد الملاعب قبل بدء مباراة رسمية، وصلت قبل فتح المدرجات بوقت كافٍ، وكانت أول لفتة انتباهي هي عمل رشاشات المياه في جميع أنحاء أرضية الملعب بشكل متساوٍ. لم يكن العمال يرشون الماء بشكل عشوائي، بل كانت العملية تتم وفق توقيت دقيق، ثم يتوقف النظام بعد دقائق ليُترك السطح حتى يصل إلى مستوى الرطوبة المطلوب. وقتها أدركت أن الأمر يتعلق بإعداد أرضية اللعب وليس بمجرد ري العشب.
في هذا الدليل ستتعرف على الأسباب العلمية والفنية وراء رش المياه على أرضية الملاعب، وكيف يؤثر ذلك على الكرة واللاعبين، ومن يحدد موعد الري، وهل تختلف الكمية من ملعب إلى آخر، بالإضافة إلى أهم اللوائح المنظمة لهذه العملية في البطولات الاحترافية.
لماذا يتم رش عشب الملعب بالماء قبل المباراة؟

الهدف من رش المياه قبل المباراة ليس إغراق أرضية الملعب، وإنما الوصول إلى مستوى رطوبة محسوب يجعل العشب أكثر ملاءمة للعب. وتوضح إرشادات الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن عملية الري في الملاعب الاحترافية تخدم أكثر من غرض في الوقت نفسه، بدايةً من المحافظة على صحة العشب وحتى تحسين خصائص اللعب.
الهدف الأساسي من رش أرضية الملعب
عندما تكون أرضية الملعب جافة للغاية، تزداد مقاومة الكرة للعشب، فتتباطأ التمريرات الأرضية ويصبح تحرك الكرة أقل انسيابية. أما الترطيب الخفيف والمتساوي فيقلل الاحتكاك ويجعل حركة الكرة أكثر سلاسة، مع الحفاظ على استقرار الطبقة السطحية للعشب.
كما يساعد الماء على تثبيت القاعدة الرملية الموجودة أسفل العشب في كثير من الملاعب الحديثة، وهو ما يقلل ظهور المناطق الصلبة أو غير المستوية أثناء المباراة.
هل جميع الملاعب تقوم بذلك؟
الإجابة المختصرة هي: لا.
ليست كل ملاعب كرة القدم تُرش قبل كل مباراة، كما أن كمية المياه تختلف بصورة كبيرة حسب عدة عوامل، منها:
- نوع العشب (طبيعي أو هجين أو صناعي).
- درجة حرارة الطقس.
- مستوى الرطوبة.
- جودة نظام الصرف.
- لوائح البطولة.
- أسلوب اللعب المتوقع.
في الملاعب ذات العشب الطبيعي أو الهجين يكون الري جزءًا أساسيًا من برنامج الصيانة، بينما قد يتم رش بعض الملاعب الصناعية فقط لأغراض التبريد أو تحسين خصائص السطح، وليس لتغذية النبات.
متى يتم رش العشب عادة؟
في البطولات الأوروبية الكبرى يتم تحديد جدول الري مسبقًا خلال الاجتماع التنظيمي الخاص بالمباراة، ويجب أن يتم رش الملعب بالكامل بصورة متساوية، وليس في مناطق محددة فقط.

- قبل الإحماء عند الحاجة.
- ينتهي الري عادة قبل انطلاق المباراة بحوالي 60 دقيقة.
- قد يتم رش إضافي قبل البداية مباشرة وفق اللوائح.
- يمكن إعادة تشغيل الرشاشات أثناء الاستراحة بين الشوطين لفترة محدودة.
ومن خلال حضوري للمباراة التي تحدثت عنها سابقًا، لاحظت أن العمال كانوا ينهون عملية الرش قبل نزول اللاعبين للإحماء بوقت كافٍ، ولم تكن أرضية الملعب مبتلة بصورة واضحة، بل كانت تحتفظ فقط بطبقة رطوبة خفيفة تجعل لون العشب أكثر حيوية دون تكوين أي تجمعات للمياه.
كيف يؤثر الماء على حركة الكرة؟

يعد تأثير المياه على حركة الكرة أحد أهم الأسباب التي تدفع العديد من الأندية إلى الاهتمام بترطيب أرضية الملعب قبل المباريات المهمة، خاصة الفرق التي تعتمد على الاستحواذ والتمريرات السريعة.
زيادة سرعة انزلاق الكرة
كلما انخفض الاحتكاك بين الكرة والعشب أصبحت الكرة تتحرك بسرعة أكبر على الأرض، وهو ما يمنح اللاعبين القدرة على تنفيذ التمريرات القصيرة والطويلة بإيقاع أسرع مقارنة بالملعب الجاف.
لكن زيادة السرعة لا تعني فقدان السيطرة، لأن الهدف هو الوصول إلى رطوبة مناسبة، وليس تحويل الملعب إلى سطح زلق.
تحسين دقة التمريرات الأرضية

عندما تكون أرضية الملعب متجانسة من حيث الرطوبة، تصبح حركة الكرة أكثر انتظامًا، فتقل الانحرافات الناتجة عن اختلاف خشونة العشب أو جفاف أجزاء معينة من الملعب.
ولهذا السبب تحظر لوائح البطولات الاحترافية رش جزء من الملعب دون الآخر، لأن ذلك قد يمنح أحد الفريقين أفضلية غير عادلة.
تقليل احتكاك الكرة بالعشب
العشب الجاف يستهلك جزءًا أكبر من طاقة الكرة أثناء الحركة، بينما يقل هذا الفقد مع الترطيب الخفيف، فتحتفظ الكرة بسرعة أكبر لمسافة أطول.
ومع ذلك، فإن الإفراط في استخدام المياه يأتي بنتيجة عكسية؛ إذ قد تصبح الكرة أسرع من اللازم، ويزداد خطر الانزلاق، لذلك تعتمد الأندية المحترفة على قياسات دقيقة لكمية المياه المناسبة قبل كل مباراة.
تعليقات الزوار ( 0 )